السيد محمد باقر الخوانساري
33
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الامّة « 1 » ، وقد لعنه عليه السّلام بالمواجهة وخاطبه ب « كفتا » « 2 » حين رآه يتوضأ ويثلّث الغسلات فقال له : لا تسرف في وضوئك فأجابه بانّى أراك قد أسرفت في دماء أرقتها فقال عليه السّلام وكأنّك حزين عليهم يا « كفتا » وهي بالنّبطية الشّيطان ، فقال : نعم ، فدعى عليه بأنّه لا يزال حزينا فما رأى بعد ذلك إلّا مغموما حزينا كمن رجع عن دفن حميم ، أو كخربندج ضيّع حماره ، وهو المضيّع لدين اللّه ، المخرّب لملة رسول اللّه ، المغيّر للاحكام ، المبدّل لشرائع الإسلام قد كان أمويّا من أعظم النّاهضين بأجنحة نصرتهم ، القائمين بأود محبتهم ، أليست عقائده الآن بين الأشاعرة ؟ أليس المخرّب بنيان الحقّ ومشاعره ؟ أليس مؤجّج نيران الباطل وساعره ، قبائحه الشّنيعة لا يحيط بها الحصر والعدّ وفضائحه البديعة لا يستوفيها الإحصاء والحدّ . واسناد السّلسلة الصّفية الصّفوية زادها اللّه شرفها إليه من موضوعات أهل الخلاف ، ومخترعات بعض الأجلاف ، وإلّا فاتّصالها بمعروف الكرخىّ معروف ، وهو هو مقيم دعائم المعروف ، كان مدّة مديدة وبرهة عديدة بوّابا على السّدة البهيّة العليّة العلويّة الموسوية الكاظميّة على مشرّفها أفضل الصّلاة وأكمل التّحية . ومرتبته المنيفة رفيعة الشّأن ، منيعة الأركان ، غنيّة عن البيان حتّى أنّه قد شكى إليه بعض المتردّدين في البحر انّه كان يخبّ عليه بطوفانه ، فقال له : إذا صار ذلك فحلّفه برأس معروف ، ففعل ذلك فسكن من حينه ، فورد عليه بتحف وهدايا ، فقال له الكاظم عليه السّلام في ذلك ، فقال له : رأس توسّد عتبتك الشّريفة عشرين سنة ، أليس له عند اللّه تلك الحرمة فوا عجباه ، ثم وا عجباه ! بعد وصول السّلسلة الشّريفة بهذا الرّفيع الشّأن ، المنتزع أشعة هدايته من مشكاة العصمة والإمامة ، كيف تردّ إلى البصرىّ الّذي هو من أشدّ الأعداء وأعظم المنافقين ، وأخلف أهل الشّقاق والنّفاق إنّ هذا لشئ عجاب إلى آخر ما ذكره رحمة اللّه تعالى عليه . وما نقل أيضا عن كتاب « الاحتجاج » لشيخنا الطّبرسىّ رحمه اللّه من انّ
--> ( 1 ) انظر الاحتجاج 1 : 251 ( 2 ) في سفينة البحار « لفتى » .